الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
184
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
الثلاثة . أقول : بل المراد ولاية علي عليه السلام مطلقا ، لا في زمان دون زمان ، ولكنه ما دام حيا ، والإمامية إنما يقولون بولاية سائر الأئمة الاثني عشر عليهم السلام بعد شهادة علي ورحلته من الدنيا . أو نقول بولايته مطلقا حتى بعد رحلته من الدنيا ، وكون ولاية سائر الأئمة منشعبة من ولايته . وقال فيها أيضا : ثالثا : أن الله تعالى لا يثني الإنسان إلا بما هو محمود عنده ، إما واجب ، وإما مستحب ، والتصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة ، ولو كان مستحبا لفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولحض عليه ، ولكرر فعله ، وإن في الصلاة لشغلا ، وإعطاء السائل لا يفوت إذ يمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه ، بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة ، كما هو رأي جملة من أهل العلم . رابعا : أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة لم يختص بالركوع ، فكيف يقال : لا ولي إلا الذين يتصدقون في حال الركوع ؟ فإن قيل : هذه أراد بها التعريف بعلي عليه السلام ، قيل له : أوصاف علي التي يعرف بها كثيرة ظاهرة ، فكيف يترك تعريفه بالأمور المعروفة ويعرف بهذا الأمر الذي لا يعرفه إلا من سمعه وصدق به ، وجمهور الأمة لا تسمع هذا الخبر ، ولا هو في شئ من كتب المسلمين المعتمد ؟ أقول : الآية إنما هي في مقام تعيين الولي لا في مقام الثناء على التصدق في الصلاة ، وإنما ذكر في الآية للإشارة به إلى علي عليه السلام ، لأن واقعة إعطائه للصدقة في حال الركوع في الصلاة اشتهرت بينهم .